ها أنا بالوقت الذي يعيد لي ذكرى تلك اللحظات المؤلمة ،اللحظات التي تلقيت فيها نبأ وفاة منصور الاهوازي و فراقه والفراق كلمة صعبة تؤلمنا دائما وعندما يحس أي شخص منا بالفراغ فان الدموع لا تلبث أن تنزل من عيونه و من أصعب اللحظات على قلب الإنسان هو فراق الأحبة، فما بالك لو كان "الراحل" عنا هو مناضل متنوّر و جسور من النوع الذي نحن اليوم بأشد الحاجة لقلمه ولجهوده و لأفكاره النيّرة،والكلام عن منصور الاهوازي فهو قد ترك موطنه و فارغ شعبه مجبرا، قبل أن يتحمل مشقات السفر و مرارة الغربة و فراغ الأحبة و هاجر من اجل الوطن و الأحبة حتى وصل بر الآمان ففاجئه الموت في غربته.
تمر اليوم ذكرى وفاة منصورالاهوازي وبعد أسبوع سوف تأتي ذكرى رحيل محمد شريف نواصري أبو وائل رحمهما الله بواسع رحمته وأسكنهما فسيح جناته وغيرهما الكثير من أبناء وطننا ممن لم نذكرهم ولكنهم في سويداء القلوب،فالواجب علينا جميعا أن نتذكر فراقهم دائما ،نتذكر أحبابنا و زملائنا الذين كانوا بيننا يناضلون و يمرحون ويفرحون واليوم تلتفت أعيننا فلا تراهم وتشتاق قلوبنا فلا تنساهم.
يبدو انه كُتب علينا أن تكون لنا في كل بلد مقبرة و في كل مدينة جرحا ينزف و أن نكون أول المرشحين للمصائب و أسهام القدر،فهل موت منصور ومحمد و العشرات لا بل المئات من أبناء وطننا في شتات العالم كان مجرد صدفة،عندما تتعرض اروبا لوباء الانفلوانزا يكون الضحية شاب احوازي في ريعان شبابه و هو المناضل المظلوم ناصر عوده رحمة الله عليه و عندما تخرج مظاهرة احتجاج في العاصمة الإيرانية طهران و يقوم قناص بتوجيه بندقيته إلى المتظاهرين و يسقط احد الطلاب مذبوحا،كان الضحية منا و هو الطالب العربي الاحوازي يعقوب بورواية و عندما تنفجر قنبلة في شوارع أحدى المدن في الهند لابد وان يكون لنا نصيبا في ضحاياها الاثنين وهو الطالب عباس عبدالخاني الذي كان يدرس الطب هناك، فيا ترى كم هو عدد الاحوازيين الذين يدرسون في الهند و نحن نعرف أن عدد سكان الهند يفوق المليار نسمة و كم عدد أبناء الشوش الذين توفرت لهم فرصة الذهاب للهند لنيل الدكتوراه بعد ما حرموا من الدخول في الجامعات الإيرانية لسبب واحد و هو انتمائهم القومي.
كلما أراجع التاريخ يساورني إحساس بأننا اخترنا أن نكون مختبرا للمصائب و النكبات و يزيد حزني عندما أرى أننا استسلمنا لهذا القدر و الخيار و زدنا جرعة المصائب والنكبات بزيادة جهلنا و طيش تصرفنا و سوء سلوكنا،حتى أصبحنا مثل الديك المذبوح الذي يصرخ و يركض يمينا ويسارا،غير قادرين على التفكير و التصدي للمصائب و النكبات.
صحيح أن الموت اخذ من كان يحاول أن ينقذنا و يساعدنا على الخروج من هذا النفق المظلم و كانت مصيبتنا بفقدانهم كبيرة لا تعوّض لكنني لا زلت أرى في نهاية النفق بصيصا من الضوء ينتظرنا،فمنصور أوصانا أن لا نستسلم لليأس أبدا و محمد رسم لنا طريقا شطب فيه الطوباوية و أساليبها و ذمّ سكك الاستسلام و الخنوع، فوداعا يا أحبابي ويا أصحابي في ذكرى رحيلكما.
13/03/2011